يزيد بن محمد الأزدي

345

تاريخ الموصل

الجارود فأخذت بالشكيمة ، فأومأ إليها أصحابه ليقتلوها فنهاهم عنها ، وقال لها : « تكلمي » قالت : أما أنت من بني هاشم ؟ أما أنت ابن عم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؟ أما تأنف للعربيات المسلمات أن تنكحوهن الزنج ؟ وكان معه قائد في أربعة آلاف زنجي ، فأمسك عن جوابها ، ثم أمر بها فبلغت مأمنها ، وأنف من كلامها ، فلما كان من غد أمر مناديا فنادى في الزنج أن يجتمعوا عند جية « 1 » الحبحاب للعطاء ، وكانت المياه تجتمع إليها ، وأمر يحيى بن محمد قواده من الخراسانية وغيرهم إذا اجتمع الزنج أن يصفوا عليهم بالسيوف ، فقتلوا - فيما ذكروا أجمعين ، وطرحوهم في الجية . وحدثني بعض أصحابنا قال : سمعت محمد بن أحمد بن [ أبى ] « 2 » المثنى يقول عمن حدثه قال : لقيت امرأة من الموصل يحيى بن محمد فقالت له : أما أنت عربى ؟ أما أنت حر ؟ أما تخاف الله ؟ - كلام قرعته به . وحدثني أحمد بن بكار قال : حدثنا أشياخنا قالوا « 3 » : كان أكبر الأمر في قتل يحيى بن محمد أهل الموصل ميلهم إلى بنى أمية وكراهيتهم لبني العباس ، وأن امرأة غسلت رأسها على سطح فأراقت الخطمية في الشارع ، فوقعت على رأس بعض الخراسانية ، فظن أنها فعلت ذلك متعمدة ، فهجم الدار هو ومن كان معه فقتلوا أهلها ، فنفر الناس من ذلك « 4 » . وأخبرني غيره - ممن أرضى فهمه - بما حدثني به عن أشياخ قدماء وصف أنهم كانوا يتعاورون هذا بحضرته قالوا : لما قدم عبد الله بن علي الموصل من الزاب وهزم مروان خرج إليه أهلها مع هشام بن عمرو الزهيرى مسودين ، فاستخلف عبد الله يحيى بن محمد على الموصل وجعل خليفته عليها محمد بن صول ، وكان في أهل الموصل إذ ذاك عز ومنعة ، وكان البلد أمويا ، فخاف يحيى وثوب أهل الموصل به ، فقال لابن صول : إني لا آمن وثبة أهل الموصل ، فلو بادرناهم فذاك الصواب ، فوجه إلى وجوه منهم على جهة البر

--> ( 1 ) الجية : بغير همز . الموضع الذي يجتمع فيه الماء كالجيئة ، وقيل : هي الركية المنتنة . ينظر : لسان العرب ( 14 / 159 ) . ( 2 ) ما بين المعقوفين زيادة ليست بالمخطوطة . ( 3 ) في المخطوطة : قال . ( 4 ) قطع ابن الأثير بأن هذا هو السبب في قتل أهل الموصل ؛ قال : كان السبب في قتل أهل الموصل ما ظهر منهم من محبة بنى أمية وكراهة بنى العباس ، وأن امرأة غسلت رأسها وألقت الخطمي من السطح فوقع على رأس بعض الخراسانية ، فظنها فعلت ذلك تعمدا ، فهاجم الدار وقتل أهلها ، فثار أهل البلد وقتلوه وثارت الفتنة . انظر : الكامل ( 5 / 444 ) . ويلاحظ أن المصنف كرر ذكر هذا السبب ، حيث أشار إليه ولكن من طريق آخر .